المحقق البحراني
165
الحدائق الناضرة
وإن كانت جاهلة فإنه يكون نكاح شبهة يرجع فيه إلى مهر المثل ، لكن هل يقسط على المدة كما إذا أخلفته ولم تف له بتمام المدة أو تستحق الجميع ؟ إشكال ، ولعل الأول أقرب والله العالم . و ( ثانيها ) أنه إن كانت عالمه فلا شئ لها مطلقا لأنها بغي ، ولا مهر لبغي ، وإن كانت جاهلة فلها مجموع المسمى ، فإن قبضته وإلا أكمل لها ، واختاره المحقق في الشرايع وجماعة ، وأورد عليه بالنسبة إلى صورة الجهل ، بأن المسمى إنما يلزم بالعقد الصحيح لا الفساد ، والعقد هنا فاسد ، ومجرد التراضي بالعقد لا يقتضي لزومه . و ( ثالثها ) أنه لا شئ له مع العلم مطلقا ، ومع الجهل فلها مهر المثل مطلقا لأن ذلك هو عرض البضع في وطئ الشبهة ، والواقع هنا كذلك وهذا هو مختار المحقق في النافع وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، قال السيد السند في شرح النافع : وهو جيد مع إطراح الرواية أقول : لا ريب أن مقتضى القواعد بالنسبة إلى صورة الجهل هو وجوب مهر المثل مطلقا ، والرواية ولو على تقدير ما حملناها عليه من التخصيص بالجاهلة قد تضمنت حبس الباقي من المهر ، والقول الثالث إنما يتم بطرحها ، إلا أنه يمكن أن يقال بتخصيص القاعدة المذكورة بهذه الرواية ، ويجب الوقوف فيها على مورد النص من عقد المتعة إذا ظهر أن لها زوجا بعد أن أخذت بعضا من المهر وبقي بعض . وهل المراد بمهر المثل مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدة التي سلمت نفسها فيها متعة أو ؟ مهر المثل للنكاح الدائم ، لأن ذلك هو قيمة البضع عند وطئ الشبهة من غير اعتبار العقد المخصوص أو غيره ؟ قولان ، استظهر في شرح النافع الأول ونفى البعد في المالك عن الثاني لما ذكرناه من التعليل ، وسيجئ الكلام في ذلك والمسألة محل إشكال .